رِسَالَةٌ إِلَى عَلَقَةٍ

 



رِسَالَةٌ إِلَى عَلَقَةٍ

تأْلِيفُ: كَاهْيَا نِينْغْسِيهْ


بَرْدٌ...

صَمْتٌ...

لَيْلٌ دَاجٍ يَتَلَفَّعُ بِصُمْتٍ وَكُمُونْ

بَعِيدًا عَنْ ضَجِيجِ الدُّنْيَا، يَخْتَبِئُ... يَنْعَزِلُ...

هُدُوءٌ... وَرَاءَ جُدْرَانٍ خَشِنَةٍ، يَخْبِئُ قِصَّةً طَاهِرَةً لَا تُوصَفْ

قِصَّةُ سَيِّدِنَا وَخَلَوَاتِ نَفْسِهِ مَعَ الْإِلَهِ الْمُنْعَزِلِ

غَارُ حِرَاءَ، شَاهِدٌ عَلَى تَحَنُّثِهِ الْعَظِيمِ بَحْثًا عَنِ الْحَقِيقَةِ الْمُطْلَقَةْ

فِي أَعْمَاقِ الرُّوحِ، يَغْرَقُ بَحْثًا عَنْ نُورٍ بَيْنَ ظُلَمَاتِ الْقَلْبِ وَالْفِكْرَةْ

يَشْتَدُّ صَمْتُ اللَّيْلِ، وَالرِّيحُ الْبَارِدَةُ تَلْسَعُ، مُنْذِرَةً بِحَدَثٍ هَائِلٍ

وَإِذْ بِبَرْقِ نُورٍ يَبْدُو، وَاضِحًا جَلِيًّا،

يُشْرِقُ... يَشْتَدُّ بَرِيقًا... سَاطِعًا...

يَمْلَأُ الْفَضَاءَ بِصَوْتٍ نَاعِمٍ هَزَّ الْوُجُودْ

«اِقْرَأْ!» كَلِمَةٌ سِحْرِيَّةٌ هَزَّتْ كَيَانَهُ

«مَا أَنَا بِقَارِئٍ»

عِنْدَمَا سَمِعَ الْجَوَابَ، ضَمَّهُ جِبْرِيلُ حَتَّى أَحَسَّ بِالضِّيقِ «اِقْرَأْ!»

أَجَابَ سَيِّدُنَا «مَا أَنَا بِقَارِئٍ»

حَتَّى الثَّالِثَةِ، ضَمَّهُ جِبْرِيلُ وَسَمِعَ نَفْسَ الْجَوَابِ

فَشَدَّ جِبْرِيلُ مِنْ عَزْمِهِ وَقَوَاهْ

حَتَّى أَنْزَلَ أَوَّلَ كَلَامٍ إِلَهِيٍّ فِي الْأَرْضِ

«اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ»

خَمْسُ آيَاتٍ لِكُلِّ عَلَقَةٍ

لِتَذْكُرَ دَائِمًا وَتَتَوَسَّلَ بِاسْمِ رَبِّهَا

حَدَثٌ قُدُسِيٌّ يُوحِي بِأَمْرِ الْكِتَابَةِ وَالْقِرَاءَةْ

بِالْقِرَاءَةِ وَالْكِتَابَةِ لِحَيَاةٍ زَاخِرَةٍ بِالْمَعَانِي

وَكُلَّمَا نَزَلَتْ آيَةٌ وَبَلَّغَتْ

كَانَ فِيهَا تَذْكِرَةٌ لِتِلْكَ الْعَلَقَةِ

لِأَنَّ تِلْكَ الْعَلَقَةَ حَمْرَاءُ

وَالْحُمْرَةُ هِيَ الْغَضَبُ

وَالْغَضَبُ هُوَ الطَّمَعُ

وَإِنَّمَا الطَّمَعُ مِنْ شَهْوَةِ الْقُنُوعِ الْمُتَهَيّجَةِ

هَيَّا نَعْتَبِرْ بِقِصَّةٍ

أَبُو جَهْلٍ كَانَ اسْمُهُ

بِكِبْرِيَاءٍ هَدَّدَ سَيِّدَنَا

«لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ لَأَدُوسَنَّ عَلَى عُرُوقِ رَقَبَتِهِ»

يَتَصَنَّعُ الْقُوَّةَ وَالسُّلْطَةَ

وَهُوَ لَا يَدْرِي أَنَّهُ إِلَى هَلَاكٍ

هَهْهَهْ (بِنَبْرَةِ اسْتِهْزَاءٍ)

يَا أَبَا جَهْلٍ، يَا أَبَا جَهْلٍ

لَمْ يَدْرِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ فِي صَفِّ سَيِّدِنَا

خَطَا، فَحَالَتِ الْمَلَائِكَةُ دُونَهُ وَحَمَتِ الْبَشِيرْ

وَلَوْ أَصَابَهُ لَتَحَلَّلَ جَسَدُهُ وَانْهَارْ

وَلَهُ فِي قَبْرِهِ عَذَابٌ وَلَهُ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارْ

فَ«كَلَّا»!

لَا تَفْتَخِرْ بِسُلْطَانِكَ وَمَالِكَ، يَا إِنْسَانُ!

«كَلَّا»!

لَا تَتَجَاوَزِ الْحَدَّ فِي مَعَاصِي رَبِّكَ، يَا إِنْسَانُ!

اُذْكُرْ أَنَّكَ كُنْتَ عَلَقَةً فِي الْأَصْلْ

اُذْكُرْ أَنَّ اللَّهَ وَحْدَهُ مَعْبُودُكَ وَمَقْصِدُكَ فِي الْكُلِّ

تَقَرَّبْ...

فَإِنَّكَ بِذَلِكَ تَعِزُّ عِنْدَهُ وَتَكْرُمْ


karya: Dwi Cahya Ningsih 

Posting Komentar

0 Komentar